ابن حبان
266
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
عَلَى كِتْبَتِهَا وَتَرْكِ حِفْظِهَا وَالتَّفَقُّهِ فِيهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا إِبَاحَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي شَاهٍ 1 كَتْبَ الْخُطْبَةِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بالكتبة 2 .
--> 1 أبو شاه بهاء منونة : وهو رجل من أهل اليمن ، وقال السِّلفي : هو فارسي من فرسان الفرس الذين بعثهم كسرى إلى اليمن ، ورد ذكره في حديث أبي هريرة في خطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح ، وفيها قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " اكتبوا لأبي شاه " ، وأخرجه أحمد 2 / 238 ، والبخاري " 112 " في العلم : باب كتابة العلم ، و " 2434 " في اللقطة : باب كيف تعرف لقطة أهل مكة ، و " 6880 " في الديات : باب من قتُل له قتيل فهو بخير النظرين ، ومسلم " 1355 " في الحج : باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها ، وأبو داود " 2017 " في المناسك : باب تحريم حرم مكة ، والترمذي " 2667 " في العلم : باب ما جاء في الرخصة في كتابة العلم . 2 وأخرجه البخاري في صحيحه " 113 " من حديث أبي هريرة قال : ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب ، وقد جمع العلماء بين إباحته صلى الله عليه وآله وسلم كتابة الخطبة لأبي شاه أن النبي صلى الله عليه وسلم وبين حديث أبي سعيد الخدري ؛ أن النهي في حديث أبي سعيد خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره ، والإذن في غير ذلك ، أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد ، والإذن في تفريقهما ، أو النهي متقدم ، والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس ، وهو أقربها مع أنه لا ينافيها ، وقيل : النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ ، والإذن لمن أمن منه ذلك ، ومنهم من أعل حديث أبي سعيد ، وقال : الصواب وقفه على أبي سعيد ، قاله البخاري وغيره . قال العلماء : كره جماعة من الصحابة والتابعين كتابة الحديث ، واستحبوا أن يؤخذ عنهم حفظاً ، كما أخذوا حفظاً ، لكن لما قصرت الهمم وخشي الأئمة ضياع العلم دونوه ، وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة بأمر عمر بن عبد العزيز ، ثم كثر التدوين ، ثم التصنيف ، وحصل بذلك خير كثير ، ولله الحمد . انظر " الفتح " 1 / 208 .